الصفحة الرئيسية » كتاب ومقالات
نشر بتـاريخ : 2017-06-16 السـاعة : 01:04 AM

مقال بعنوان " عندما غابت شمسهم" بقلم ماجد ساعد الفاضلي

مقال بعنوان

" عندما غابت شمسهم"

 

 

لو سألتني عن أقسى لحظة في حياتك ؟

عن أعظم جرح مر عبر شريط ذكرياتك ؟

عن أحر دمعة سالت على وجناتك ؟

عن أقسى موقف خرق سفينة نجاتك ؟

 

بكل تجرد ، وبكل وضوح ، وبكل نقاء ،وبكل صفاء ، أقول لك هو عندما تحين ساعة فراق من تحب.

 

 تلك اللحظات لا يعدلها لحظات مؤلمة ، فوجع الفراق ... لا مثله وجع ، ولا نظيره فزع ، لا قبيله ولع  ، ففراق الحبيب أشطر من السكين ، أبلغ من طلقة المسدس البلجيكي ، وأفظع من لهب النار ،  لأن جزءا منك  سافر بدون إياب ، وكيان من فكرك غار في التراب  ، وحزمة من عقلك ستمضي للخراب  لأن الغرام سيذهب ، والعشق  سيرحل ، الحب  سيغادر ،  والورد سيذبل ، وتبقى مجرد جثة هامدة ، و ميت ولكن ميت  مع الأحياء

 

خبرني ياصاحبي عن شمس بدون ضياء ،

وعن حياة بدون هواء ،

و عن محبة بدون صفاء ،

حدثني عن صحراء بدون مطر ،

وحديقة بدون زهر ،

وليالي بدون قمر ،

فقلي كيف يحلو اللقاء؟  وكيف يحلو السهر ؟

هكذا أصف لحظة فراق من تحبه محبة صادقة.

 

 

قد يكون فراق المحب  هي  زوجة حبيبة ملئت عليك الدنيا بأسرها ، فلما  ماتت وأفلت  شمس وصالها، ونئت مجالستها، فما بقيت سوى  محاسن عهدها ، دام حزنك ، وتلاطمت أمواج شاطئك فلم تهدئ ، ولم تسكت.

 

أو لربما يكون الفراق فراق  أمك الحنون  التي  ماتت فلم تدرك أن

تبرها

 فخبرني عن الآهات ، والزفرات ؛ والأنات ، عندما يمر طيفها ، ويتجدد ذكرها ، وصبرها

 

أو لربما  يكون بفراق أب شفيق  لطالما أسدى يد المعروف إليك  حتى غدوت يافعا أو ربا لأسرة فغادر الدنيا ولم يعود إليها

 

أو لربما   يكون بفراق أخ عضيد، وشفيق ،  أو بفراق  قريب ، أو جار ، أو صديق  ، لم تستمع ببقائه ، و تشعر أنك كنت مقصر ا حينما كان بين يديك وناظريك

 

 

فكنت دائما أقول لنفسي ولأحبتي أن يتهيؤا لزمن الفراق قبل الفراق وأن يعدوا عدة الصبر والأجر لأن الإنسان المدرك يعلم أنه سيفارق  هذه الحياة لا محالة ، فأن عاش طويلا سيفقد أحبابه حبيبا تلو حبيب ، وصديق تلو صديق ، وأخ تلو أخ ، ولو بقيت الدنيا لأسلافنا ما أتينا ثم إنك تجد بعض الناس يصدمون عند لحظة الوداع وبعضهم نسأل الله العافية يفقد عقله ، أو يسب ويشتم  ، أو أنه يتسخط من القدر  ، وما علم ذلك الإنسان أن الدنيا نسير بها بقدر الله

 

 

أيها القارئ اتمنى أن توطن نفسك على أن الدنيا ، دار فناء ، لا دار بقاء ، حينها تعلم أن حزنك لن يطول ، وبكاؤك لن يدوم ، وحتما سترضى بما كتبه الله لك.

 

 

أبوهشام ماجد بن ساعد أبوذراع الفاضلي

رمضان ١٤٣٨

 

التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليق جديد
الإسـم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره