الصفحة الرئيسية » الادب والثقافة
نشر بتـاريخ : 2017-05-22 السـاعة : 09:15 AM

الشعر حفظ مكانة المرأة ودورها الرئيسي في الحياة

الشعر حفظ مكانة المرأة ودورها الرئيسي في الحياة

- صحيفة الرياض - فاطمة البلوي : 

 

حفظ سكان الجزيرة العربية للمرأة دورها الرئيسي في مشاركتها بالحياة, فالمرأة هي المقوم الذي اعتمد عليه في الاقتصاد, في كونها المحور الأساسي لمنتجات الجزيرة العربية, والتي كان على رأس صادراتها قديما مثل الجلود وصناعة السمن واللبن المجمد كالإقط والمضير. فكانت المورد الحقيقي والمؤسس المعتمد في بناء الأسرة, فعليها تقوم جميع الصناعات, بداية من المسكن الذي يتكون من بيت الشعر في البادية, وما يتبعه من جميع احتياجات الأسرة, من أثاث, وأوانٍ , إلى خياطة الملابس في الثقافتين الحاضرة والبادية.

هذا الدور جعل لها عند الرجل في الجزيرة العربية مكانة وثقلا في نفسه, لذا وجدت منه كل احترام وتقدير, وليس كما يقال في أن الرجل كان يحتقر المرأة, بل كان هناك بينهما تواد وتراحم, وإن كانت هناك شواذ في نظرة دونية في حالات نعتبرها استثنائية لا تشكل ظاهرة, ولم نجدها في غير الأمثال والقصص الشعبية التي تنبه من الشر وليس من المرأة, فتكونت بينهما علاقة منظمة تقع تحت قوانين الشريعة الإسلامية الذي حفظ للجنسين حقوقه.

فيكفيها فخرا أن ينتخى الرجل باسمها بالعزاوي (أخو فلانه) رمزا واعتزازا بها, ما دل على مكانتها في نفسه, الذي فرضه دورها الحيوي والهام في صنع الحياة, وحبا وتقديرا لدورها الاجتماعي الذي به تكتمل الحياة الأسرية, ودورها القيادي في الحفاظ على الأسرة واستمرارها في الحياة, فكانت قريبة منه, وجزءاً اساسياً من اعتزاز الرجل بوجودها, ومسؤوليته عن حمايتها من نوائب الدهر, فكرمها بالنداء باسمها في حال الخطر, حتى صارت عادة بين سكان الجزيرة تعرف بها كبار العائلات, فيُظهر المعتزي بقريبته للسامعين والطامعين ما يحمله من كرامة في نفسه متمثلة بالأخت التي يعتبرها فخره وكرامته ويقول الشاعر الشيخ علي ابن أحمد ابن رفاده:

وان عيد الوقت به عيدين

والجيش غارة جناديبِ

ويزغرتن داعجات العين

امشطات الشعر طيبِ

الشاعر حمدان بن حامد العرادي يمدح ابن عمه الشيخ حمدان العرادي الذي ناداه بما يعتز ويعتزي بها (أخو حمدة) فيزيده رفعة وشرفا يقول:

ألا يا راكبا شقرا زهت باللبس والغرضان

مدرك عدها بالأصل ماهي بنت خوارة

ترى ركابها ودي يسلم لي على حمدان

أخو حمدة بعيد الذكر ريف الضيف مع جاره

لم يكتف الرجل في تكريمها بالاعتزاء بها, بل جعلها محفزا له للذود عن كرامته من كل طامع فتمنعه عن التخاذل في تواجدها أثناء المعارك ومطالبتها للمحاربين بالاحتزام بالقوة للمحافظة على هذا الكيان الأنثوي والدفاع عنه بأرواحهم ودمائهم, فكانت المحفز للصبر, والإقدام, وشحذ الهمم, وتحفيز الشباب للدفاع عن العرض الذي تمثله المرأة في نفس الرجل, فشاركت في تواجدها إثناء المعارك التي نظمتها القوانين العرفية, ومنها: عدم التعرض للنساء, الذي يعرّض من ينقضه لأقصى درجات العقوبة, فاقتصر دورهن في الحروب على شحذ همم الفرسان بالشعر والزغردة والمطالبة بالثبات والنصر, وهي عادة جاءت بالموروث العربي وامتدت عبر السنين والدهور حتى تم توحيد المملكة. فهذه هيا الشدادية التي عاشت قبل قرنين من الزمان تحث المحاربين أثناء المعركة على الانتصار وإثارة حماس الشباب بما تلقيه عليهم شعرا وهم على صهوة جياد الحروب فتقول:

أردوا كما ورد الظمايا

الموت خير من الحياة

يا خايفين من المنايا

من جاه سو الموت مات

الموت ما خلا الصبايا

نجل العيون المرهفات

الشاعر عناد بن عيد بن مسعد المرواني يرسم صورة في حضور المرأة أثناء الحروب, ودورها في إثارة الحماس في نفوس المحاربين, وتأثيرهن عليهم فيقول:

يوم الملاقى يحتمون المغاتير

حماية التالي وسدادة الثار

لا زغرتن بين الجموع الغنادير

رديّهم يكبر كبر ضلع سنجار

لم تكن المرأة في الجزيرة العربية مجرد إنسان عابر في حياة الرجل, بل كانت ذات مكانة ودور ملموس في حياة المجتمع شاركته جنا لجنب وبكل شجاعة, جعلته يعتز ثم يعتزي بها فخرا حتى يومنا هذا.

التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليق جديد
الإسـم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره