الصفحة الرئيسية » الادب والثقافة
نشر بتـاريخ : 2017-05-07 السـاعة : 12:56 AM

الوابصي.. يبوح بهموم الفلاحة شعراً : بعنا البيوت ثم بعنا المعاميل يا ليت ما تلحق لبيع الفراشي

الوابصي.. يبوح بهموم الفلاحة شعراً : بعنا البيوت ثم بعنا المعاميل يا ليت ما تلحق لبيع الفراشي

فاطمة البلوي - صحيفة الرياض : 

اعتمدت حياة سكان البادية في الجزيرة العربية على الحيوانات كمصدر للغذاء, فقد كانت مهنة يتقنون جميع مخرجاتها الصناعية والحسية, حيث كانت متمكنة في تربيتهم وحياتهم اليومية.

وجاء التوطين الذي أحدث تغيرا في حياتهم, ببعض المهن التي مارسها بعض سكان البادية بتشجيع من الدولة, ومن ضمنها الزراعة, التي رأت فيها مهنة مناسبة تعود على السكان والبلاد بالتقدم والاستغناء عن الاستيراد, وخصوصا القمح, فتوجه بعض السكان لمزاولة هذه المهنة في الأراضي التي استصلحتها الدولة ووزعتها على الراغبين بالزراعة.

وقدمت حكومة المملكة تسهيلات زراعية وقروضاً إلا أن المجتمع قابلته تحديات كبيرة أضعفت من تنفيذ الفكرة التي خطط لها بشكل ممتاز وأهم هذه التحديات عدم توفر المياه لجفاف ونقص كبير في المياه الجوفية التي تعتمد عليها الزراعة.

ولم يكن البدو أهل زراعة لكنهم لم يكونوا بعيدين عنها, في أوقات معينة, فكانوا يزرعون بعض الحبوب والفواكه الموسمية قرب الأودية التي يستقرون فيها حينا من الزمن, لما تحمله بعض الأودية من خصوبة تجعلها صالحة للزراعة, معتمدين في سقايته على مياه المطر, لكن حياة الترحال المستمرة تمنعهم من الاستمرار في الزراعة, مضطرين لتركها وتتبع المراعي, ولحاجة الزراعة لأرض بشروط معينة كالخصوبة ووفرة المياه, وهي المشكلة التي عانت منها الجزيرة العربية فترة طويلة, عرضتهم للهلاك في مواسم أنحبس فيها المطر.

امتهن سكان البادية بعد التوطين مهنة الزراعة, ووجدوا فيها في البداية مصدرا غذائيا وماديا مربحا, إلا ان البعض منهم واجهته تحديات كبيرة نجدها في هذه القصيدة:

لو أني دريت إن الزراعة غرابيل

مالي بها لو يمنحوها بلاشي

لو بالزراعة خير ما جو هل النيل

اللي على وجه الثرى ماه ماشي

يا ويش ناس تحلق الما بعد ميل

في منطقة صبخا حماد قراشي

العصر تدفنها الهبايب وبالليل

لو إنك سقيت الزرع يصبح عطاشي

يا ما كلينا من عذاب وبهاذيل

ويا ما خسرنا من نقود وشواشي

شي يهد المال وعيال والحيل

لا شك يسترها منشي النواشي

بعنا البيوت ثم بعـــــــنا المعاميل

ويا ليت ما تلحق لبيع الفراشي

حنا مهابيل وجبنا مهابيل

ومعاشهم غير أدفعه من معاشي

نشوف خضرة مير ما من محاصيل

ونوبات يأكلها جراد وفراشي

والبنك ما يقبل عذر ومحاييل

يقول لازم تدفع القسط كاشي

ومنين ندبر قسطهم يا رجاجيل

والفايده ما غير جفرة وحاشي

مير أمهلوني لو ثلاثة مهاليل

يجي الفرج من واحد ما يخاشي

اشتكى الشاعر سليمان ابن صالح ابن وقيان الوابصي في القصيدة السابقة حال المزارعين, وما واجهوه من صعوبات وعناء في مهنة لم يتعود عليها, فقد كان لديه مزرعة دفع كثيرا من الجهد والمال لتعميرها, ولكنها حسب ما توضحه القصيدة لم توفر انتاجا ولا مردودا يرد الخسائر التي صرفها عليها, من مرتبات العمال, وديون البنك الزراعي, الذي كان يطالبهم بدفع القسط, ويؤكد أن عدم تخصصه بهذه المهنة الجديدة عليه غير مجدية, بدليل حضور عمالة مصرية للعمل بالمزارع, وهم أهل المهنة ومن بلد ينعم بوفرة مياه النيل في بلادهم, للعمل في أماكن معروفة بفقرها بالمياه والقصيدة تعبر عن تجربة خوض المجتمع لهذه التجربة الزراعية, والموروث ترك خلاصة التجربة في قصصهم وأشعارهم, وما أحدثه من تغيير في تجاربهم التي خاضوها وجعلتهم يقارنون حياة الرعي والتنقل, بحياة الفلاحة والاستقرار, وتأثيرها النفسي والمهني عليهم.

التــعليــقــات (1)
1) - Abu Jana
2017-05-07 - 06:05 AM
صـح لسان قايلها وتسلم يمين ناقلها.
للتوضيح : فبه شطر بيت فيه خطاء. اللي هو.
يا ويش ناس تحلق الما بعد ميل
والصحيح. تلحق. مو. تحلق.
أضف تعليق جديد
الإسـم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره